العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
39
عين الحياة
ومقصود عظيم ، يطلب تحصيل الأشياء لأجله ، ونيّته في جميع الأعمال القرب من المعشوق ، ويمكن أن يكون هذا المطلوب صحيحا وفاسدا ، أما الفاسد فله مصاديق كثيرة ، كالمال العظيم عند بعض الأشخاص ، حيث يزينه الشيطان في قلبه حتّى يحبّه حبّا جمّا ، فيكون أكبر همّه تحصيله ، فلو سمع انّ هناك صلاة من صلّاها له مائة ألف درجة في الجنّة لا يرغب فيها أبدا ، وإذا صلّى الصلوات اليومية فانّما يصلّيها خوفا من عدم اعتناء الناس فيه أو انّ اللّه يسخط عليه ويسلب ماله . فهذا الشخص ما دامت هذه الحالة فيه فانّه يعبد المال ونيّته تحصيله في جميع المراتب ، والحديث النبوي « ملعون ، ملعون من عبد الدينار والدرهم » « 1 » يشير إلى هذا المعنى ، لأنّ الإنسان لا يسجد للدينار والدرهم ، فالمراد الشحّ بهما وحبّهما ، فلو كان غرضه محض هذه الأموال الخسيسة فعباداته باطلة ، ولو لم يستقرّ هذا الأمر في نفسه تماما بل ينظر إلى المطالب الأخروية أيضا ، ففي البطلان اشكال والأشهر البطلان . وقد لا يكون المال عند شخص عظيما بل يرى العظمة في الجاه والرئاسة وهو معشوقه ويطلبه أينما كان ، ويلاحظ في جميع أعماله هذا الجانب ، فلو زاد في اعتباره الدنيوي عمله والّا تركه ، وهو دائم التفحّص عن العبادات التي ذكر في ثوابها انّها تزيد العزّة والبهاء عند الناس ، ويميل إلى كلّ ذي منصب وجاه لوجود محبوبه عنده . ويغترّ صاحب المنصب المسكين بهذا الشخص ويزعم انّ ميله إليه لوجود كمالات في نفسه ، وانّ هذا الشخص عشق تلك الكمالات ، لكن لما يسقط
--> ( 1 ) الخصال 1 : 129 ح 132 باب الثلاثة - عنه البحار 73 : 140 ح 13 باب 123 في حبّ المال .